السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

488

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ولا أنهم اعتذروا عن الحضور بأنك أمرت بإحضار النساء والأبناء وليس عندنا نساء ولا أبناء ، ولا أن من قصت عليه القصة رماها بالوضع والتمويه . ومن هنا يظهر فساد ما أورده بقوله : ثم وفد نجران الذين قالوا إن الآية نزلت فيهم لم يكن معهم نساء ولا أبناء . ومنها : قوله : وكل ما يفهم من الآية أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان يدعو المحاجين والمجادلين في عيسى من أهل الكتاب إلى الاجتماع رجالا ونساء وأطفالا ، ويجمع هو المؤمنين رجالا ونساء وأطفالا ، ويبتهلون إلى اللّه بأن يلعن الكاذب فيما يقول عن عيسى - إلى قوله - وأنى لمن يؤمن باللّه أن يرضى أن يجتمع مثل هذا الجمع من الناس المحقين والمبطلين في صعيد واحد متوجهين إلى اللّه تعالى في طلب لعنه وإبعاده من رحمته ؟ وأي جرأة على اللّه واستهزاء بقدرته وعظمته أقوى من هذا ؟ وملخصه أن الآية تدعو الفريقين إلى الاجتماع بأنفسهم ونسائهم وذراريهم في صعيد واحد ثم الابتهال بالملاعنة ، وينبغي أن يستبان ما هذا الاجتماع المدعو اليه ؟ أهو اجتماع الفريقين كافة أعني المؤمنين بأجمعهم وهم يومئذ « 1 » عرب ربيعة ومضر جلهم أو كلهم من اليمن والحجاز والعراق وغيرها ، والنصارى وهم أهل نجران من اليمن ونصارى الشام وسواحل البحر الأبيض وأهل الروم والإفرنج والإنجليز والنمسا وغيرهم . وهؤلاء الجماهير في مشارق الأرض ومغاربها تربو نفوسهم بالرجال والنساء والذراري يومئذ على الملائين بعد الملائين ، ولا يشك ذو لب أن من المتعذر اجتماعهم في صعيد واحد فالأسباب العادية تأبى ذلك بجميع أركانها ، ولازم ذلك أن يندب القرآن الناس إلى المحال ،

--> ( 1 ) . وهو سنة تسع على ما ذكره بعض المؤرخين أو عشر على ما ذكره آخرون وإن لم يخل جميعا عن الاشكال على ما سيجيء في البحث الروائي عن الآيات التالية لهذه الآيات .